إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

311

الإعتصام

زينب له الدخول فيه . ويود لو لم يفعل وأيضا فلا يزال - إذا تذكر - منكسر القلب طامعا في الإقلاع سواء عليه أخذ في أسباب الإقلاع أم لا ومرتكب أدنى البدع يكاد يكون على ضد هذه الأحوال فإنه يعد ما دخل فيه حسنا بل يراه أولى بما حد له الشارع فأين مع هذا خوفه أو رجاؤه وهو يزعم أن طريقه هدى سبيلا ونحلته أولى بالاتباع هذا وإن كان زعمه شبهة عرضت فقد شهد الشرع بالآيات والأحاديث أنه متبع للهوى وسيأتي لذلك تقرير إن شاء الله وقد مر في أول الباب الثاني تقرير لجملة من المعاني التي تعظم أمر البدع على الإطلاق وكذلك مر في آخر الباب أيضا أمور ظاهرة في بعد ما بينهما وبين كراهية التنزيه فراجعها هنالك يتبين لك مصداق ما أشير إليه ها هنا وبالله التوفيق والحاصل أن النسبة بين المكروه من الاعمال وبين أدنى البدع بعيد الملتمس . فصل إذا ثبت هذا انتقلنا منه إلى معنى آخر : وهو أن المحرم ينقسم في الشرع إلى ما هو صغيرة وإلى ما هو كبيرة - حسبما تبين في علم الأصول الدينية - فكذلك يقال في البدع المحرمة - إنها تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة اعتبارا بتفاوت درجاتها - كما تقدم - وهذا على القول بأن المعاصي تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة ولقد اختلفوا في الفرق بينهما على أوجه وجميع ما قالوه لعله لا يوفى بذلك المقصود على الكمال فلنترك التفريع عليه وأقرب وجه يلتمس لهذا المطلب ما تقرر في كتاب الموافقات أن الكبائر منحصرة في الإخلال بالضروريات المعتبرة في كل ملة وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال وكل ما نص عليه راجع إليها وما لم ينص عليه جرت في الاعتبار والنظر مجراها وهو الذي يجمع أشتات ما ذكره العلماء وما لم يذكروه مما هو في معناه فكذلك نقول في كبائر البدع ما أخل منها بأصل من هذه الضروريات فهو كبيرة ومالا فهي صغيرة وقد تقدمت لذلك أمثلة وأول الباب فكما انحصرت كبائر المعاصي أحسن انحصار - حسبما أشير إليه في ذلك الكتاب - كذلك تنحصر كبائر البدع أيضا وعند ذلك يعترض في المسألة إشكال عظيم على أهل البدع يعسر التخلص عنه في